الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
543
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 6 : ما ذكرناه من الشروط ، شروط لناشرية الرضاع للحرمة ] المسألة 6 : ما ذكرناه من الشروط ، شروط لناشرية الرضاع للحرمة ؛ فلو انتفى بعضها لا أثر له وليس بناشر لها أصلا ، حتى بين الفحل والمرتضعة ، وكذا بين المرتضع والمرضعة ، فضلا عن الأصول والفروع والحواشي . وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختص بنشر الحرمة بين المرتضعين ، وبين أحدهما وفروع الآخر ؛ وبعبارة أخرى شرط للتحقق الاخوة الرضاعية بين المرتضعين ، وهو اتحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه ؛ فلو ارتضع صبي من امرأة من لبن شخص رضاعا كاملا ، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك ، بان طلقها الأول وزوجها الثاني وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعا كاملا ، لم تحرم الصبيّة على ذلك الصبي ولا فروع أحدهما على الآخر ؛ بخلاف ما إذا كان الفحل وصاحب اللبن واحدا وتعددت المرضعة ، كما إذا كانت لشخص نسوة متعددة وأرضعت كل واحدة منهن من لبنه طفلا رضاعا كاملا ، فإنه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه ، لحصول الاخوة الرضاعية بينهم . شرط آخر لنشر الحرمة بين المرتضعين : اتحاد الفحل أقول : قد ظهر حال المسألة بجميع أدلتها ، ممّا ذكرناه في المسالة السابقة ، فقد شرحناها شرحا وافيا جامعا بحمد اللّه ، ونحن موافقون لما أفاده في المتن ، بل هو المشهور ، بل ادعى الإجماع فيه كما عرفت . لكن لنا في كلامه قدّس سرّه نظر ، وهو أنّ هذا الشرط لا يتفاوت عن سائر شرائط الرضاع ، وهو شرط عام ، أي يعتبر في نشر الحرمة بالرضاع اتحاد الفحل في جميع الموارد ، ولكن ثمرته عمدتا هو نشر الحرمة بين الرضيعين ، وفي غيرهما من موارد نشر الحرمة ، هذا الشرط أيضا حاصل . ويؤيد ما ذكر أنّ المحقق قدّس سرّه في الشرائع ، ذكر هذا الشرط في عداد سائر الشرائط ، فجعل الشرط الأول أن يكون اللبن عن نكاح ، والثاني الكميّة ، والثالث أن يكون الرضاع